ابن هشام الأنصاري
86
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
فضرورة . ومثال ( 1 ) ما لم يتأتّ فيه الاتصال أن يتقدم الضمير على عامله ، نحو : إِيَّاكَ
--> - الشاهد فيه : قوله : « ضمنت إياهم » حيث أتى بالضمير منفصلا حين اضطر إلى إقامة الوزن ، ولم يأت به متصلا على ما يقتضيه القياس ، ولو أنه أتى به متصلا على ما يقتضيه القياس لقال « قد ضمنتهم الأرض » والإتيان بالضمير منفصلا مع التمكن من الإتيان به متصلا مما لا يسوغ ارتكابه عربية إلّا لضرورة الشعر . ومثل هذا البيت والبيت السابق قول طرفة بن العبد البكري : أصرمت حبل الوصل ؟ بل صرموا * يا صاح ، بل قطع الوصال هم ( 1 ) ذكر المؤلف موضعين لا يتأتى فيهما المجيء بالضمير المتصل ، ويتعين في كل واحد منهما الإتيان بالضمير منفصلا ، وقد بقي عليه اثنا عشر موضعا من هذه البابة لم يذكرها ، ونحن نذكرها لك تتميما للبحث ، وفي وجازة واختصار : الأول : أن يكون الضمير فاعلا لمصدر أضيف إلى مفعوله ، نحو قول الشاعر : بنصركم نحن كنتم ظافرين ، وقد * أغرى العدى بكم استسلامكم فشلا وعلى هذا تقول : عجبت من ضرب زيد أنت ، فتكون إضافة ضرب لزيد من إضافة المصدر لمفعوله . الثاني : أن يكون الضمير مفعولا لمصدر أضيف إلى فاعله الظاهر ، نحو قولك : عجبت من ضرب زيد إياك ، فإن كان فاعل المصدر ضميرا أيضا كانت من المسألة الأولى التي يجوز فيها الأمران . ومن الموضع الثاني قول الأسود بن يعفر : أحقّا بني أبناء سلمى بن جندل * وعيدكم إياي وسط المجالس الثالث : أن يكون الضمير مرفوعا بصفة جارية على غير من هي له ، مطلقا عند البصريين ، ومع خوف اللبس عند الكوفيين ، على ما تعرفه مفصلا في باب المبتدأ والخبر إن شاء اللّه ، نحو زيد عمرو ضاربه هو . الرابع : أن يكون عامل الضمير محذوفا ، نحو قول لبيد بن ربيعة العامري : فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل ونحو قول الآخر : إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا * ندمت على التّفريط في زمن البذر ومن ذلك قول السموأل : -